السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

36

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

يرضى بترك المقيّد الواجب بجميع أنحاء تروكه إلّا إذا كان الترك مستندا إلى ترك ذلك القيد ، فيجوز أن لا يرضى بترك الزكاة المقيّدة بملك النصاب إلّا إذا كان تركها مستندا إلى ترك ملك النصاب فيرضى به ، وحينئذ لا يجب عليه تحصيل ملك النصاب وإن تعلّق الطلب بالزكاة المقيّدة بملك النصاب . [ كلام للشيخ مهديّ المازندراني قدّس سرّه ] قال بعض العلماء - وهو الشيخ مهدي المازندراني سلّمه اللّه حين جرى معه الحديث في بعض المجالس - : إنّ ذلك تدافع واضح ، حيث إنّا نفرض الكلام قبل حصول ذلك القيد فإن كان هناك طلب تامّ مطلق فلم لم يكن تحصيل ذلك القيد واجبا ؟ وإلّا كان ذلك الطلب مقيّدا بحصول ذلك القيد . والحاصل : أنّ الآمر حين يترك المكلّف ذلك القيد إن كان مريدا للمقيّد كان ذلك القيد لازم التحصيل ، وإلّا كان المحصّل أنّ ذلك الطلب مقيّد بوجود ذلك القيد فإن كان القيد موجودا وجد وإلّا فلا . وحاصل القول : أنّ المولى يرضى بترك المقيّد إذا كان مستندا إلى ترك القيد أنّه لا طلب في مورد عدم القيد ، وهو عبارة أخرى عن أنّ الطلب منحصر في مورد وجود القيد وأنّه مشروط بوجوده ، فيكون ذلك القول في الحقيقة تصريح بمفهوم الاشتراط ، حيث إنّ مفهوم الاشتراط أنّه لا طلب مع عدم وجود القيد الّذي هو عبارة عن الرضا بترك المقيّد . وأمّا الوجوب التخييري فهو في الحقيقة مشروط بعدم الإتيان بالعدل ، ولذا صحّ القول فيه بأن يرضى بترك الواجب التخييري إذا فعل عدله وإلّا فلا وجه للرضا بتركه مع أنّه واجب مطلق . فصار الحاصل : أنّ الرضا بترك العمل لا يجتمع مع كونه واجبا مطلقا فهما متدافعان لا يمكن الجمع بينهما . وأمّا وقوعه : ففي مثل الواجب التخييري فإنّ العتق مثلا واجب لا يرضى الآمر بتركه إلّا إذا كان استنادا إلى فعل كالإطعام مثلا ، وهو وإن لم يكن ممّا نحن فيه إلّا أنّه حيث كان الإشكال فيهما واحدا وهو أنّه كيف يرضى الموجب بترك الواجب كان وقوعه دليلا على الإمكان فيما نحن فيه ، هذا في مقام الثبوت . وأمّا مقام الإثبات : فما استفيد التقييد به من أدوات الشرط فالظاهر أنّه ممّا لا يجب تحصيله ، كأن يقول : زكّ إن ملكت النصاب ، وما استفيد تقييده من الحاليّة